ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

252

معاني القرآن وإعرابه

على معنى صدق عليهم إبليس ظَنًّا ظَنَّه ، وصدق في ظنه . وفيها وجهان آخرانِ ، أحدهما ولقد صدق عليهم إبليسُ ظنُّهُ ، ظَنه بدل من إبْلِيسَ ، كما قال تعالى : ( يَسْالُونَكَ عَنِ الشَهْرِ الحَرَامِ قِتَال فِيهِ ) . ويجوز وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنُّهُ ، على معنى صدق ظن إبليسَ باتباعِهم إيَّاهُ وقد قُرِئ بهما . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) أي ما كان له عليهم من حجة كما قال : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) . ( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ) . أي إلا لنعلم ذلك علمَ وقوعه مِنْهُمْ ، وهو الذي يُجَازَوْنَ عَلَيْه . واللَّه يعلم الغيبَ وَيَعْلَمُ مَنْ يؤمن مِمن يَكْفُر قبلَ أَنْ يؤمِنَ المؤمنُ ويكفُرَ الكافِرُ ولكن ذلك لا يُوجِبُ ثواباً وَلَا عقَاباً ، إنما يثابون ويعاقبون بما كانوا عَامِلينَ . وقوله : ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) يعني أن الذين يزعمون أنهم شركاء الله مِنَ المَلَائكة وَغَيْرِهِمْ لاَ شِرْكَ لهم ولا مُعينَ للَّهِ عزَّ وجلَّ فيما خَلَق . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) ( أَذِنَ لَهُ ) بضم الهمزة وفتحها ، ويكون المعنى لمني أذَن لَه . أي ، لمن أذن الله له أن يشفع ، ويجوز إلا لمن أذن أن يُشْفَعَ له فيكون " من "